مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص53
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يشرك به شيئا كان موحدا ومن توحيد الله وعبادته التوكل عليه والرجاء له والخوف منه فهذا يخلص به العبد من الشرك وإعطاء الناس حقوقهم وترك العدوان عليهم يخلص به العبد من ظلمهم ومن الشرك بهم وبطاعة ربه واجتناب معصيته يخلص العبد من ظلم نفسه وقد قال تعالى في الحديث القدسى ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ( فالنصفان يعود نفعهما إلى العبد وكما في الحديث الذى رواه الطبرانى في الدعاء ( يا عبادى إنما هي أربع واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك وواحدة بينك وبين خلقى فالتى لى تعبدنى لا تشرك بى شيئا والتى لك عملك أجزيك به أحوج ما تكون إليه والتى بينى وبينك فمنك الدعاء وعلى الإجابة والتى بينك وبين خلقى فأت اليهم ما تحب أن يؤتوه اليك ( والله يحب النصفين
ويحب أن يعبدوه وما يعطيه الله العبد من الإعانة والهداية هو من فضله وإحسانه وهو وسيلة إلى ذلك المحبوب وهو إنما يحبه لكونه طريقا إلى عبادته والعبد يطلب ما يحتاج أولا وهو محتاج إلى الإعانة على العبادة والى الهداية إلى الصراط المستقيم وبذلك يصل إلى العبادة فهو يطلب ما يحتاج إليه أولا ليتوسل به إلى محبوب الرب الذى فيه سعادته وكذلك قوله ( عملك أجزيك به أحوج ما تكون إليه ) فإنه يحب الثواب الذى هو جزاء العمل فالعبد إنما يعمل لنفسه ( لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ( ثم إذا طلب العبادة فإنما يطلبها من حيث هي نافعة له محصلة لسعادته محصنة له من عذاب ربه فلا يطلب العبد قط إلا ما فيه حظ له وإن كان الرب يحب ذلك فهو يطلبه من حيث هو ملائم له فمن عبد الله لا يشرك به شيئا أحبه وأثابه فيحصل
