مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص55
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من الله إتبع هواه ولا سيما إذا كان طالبا ما لم يحصل له فإن نفسه تبقى طالبة لما تستريح به وتدفع به الغم والحزن عنها وليس عندها من ذكر الله وعبادته ما تستريح إليه وبه فيستريح إلى المحرمات من فعل الفواحش وشرب المحرمات وقول الزور وذكر ما جريات النفس والهزل واللعب ومخالطة قرناء السوء وغير ذلك ولا يستغنى القلب إلا بعبادة الله تعالى
فإن الإنسان خلق محتاجا إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ونفسه مريدة دائما ولابد لها من مراد يكون غاية مطلوبها لتسكن إليه وتطمئن به وليس ذلك إلا لله وحده فلا تطمئن القلوب إلا به ولا تسكن النفوس إلا إليه و لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فكل مألوه سواه يحصل به الفساد ولا يحصل صلاح القلوب إلا بعبادة الله وحده لا شريك له
فإذا لم تكن القلوب مخلصة لله الدين عبدت غيره من الآلهة التى يعبدها أكثر الناس مما رضوه لأنفسهم فأشركت بالله بعبادة غيره واستعانته فتعبد غيره وتستعين به لجهلها بسعادتها التى تنالها بعبادة خالقها والإستعانة به فبالعبادة له تستغنى عن معبود آخر وبالإستعانة به تستغنى عن الإستعانة بالخلق وإذا لم يكن العبد كذلك كان مذنبا محتاجا وإنما غناه في طاعة ربه وهذا حال الإنسان فإنه فقير محتاج وهو مع ذلك مذنب خطاء فلابد له من ربه فإنه الذى يسدى مغافره ولابد له من الإستغفار من ذنوبه قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فبالتوحيد يقوى العبد ويستغنى ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله وبالإستغفار يغفر له ويدفع عنه عذابه ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( فلا يزول فقر العبد وفاقته
