شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص56

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إلا بالتوحيد فإنه لابد له منه وإذا لم يحصل له لم يزل فقيرا محتاجا معذبا في طلب ما لم يحصل له والله تعالى لا يغفر أن يشرك به وإذا حصل مع التوحيد الإستغفار حصل له غناه وسعادته وزال عنه ما يعذبه ولا حول ولا قوة إلا بالله

والعبد مفتقر دائما إلى التوكل على الله والإستعانة به كما هو مفتقر إلى عبادته فلابد أن يشهد دائما فقره إلى الله وحاجته في أن يكون معبودا له وأن يكون معينا له فلا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ من الله إلا إليه قال تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي يخوفكم بأوليائه هذا هو الصواب الذى عليه الجمهور كابن عباس وغيره وأهل اللغة كالفراء وغيره قال بن الانبارى والذى نختاره في الآية يخوفكم أولياءه تقول العرب أعطيت الأموال أى أعطيت القوم الأموال فيحذفون المفعول الأول

قلت وهذا لأن الشيطان يخوف الناس أولياءه تخويفا مطلقا ليس له في تخويف ناس بناس ضرورة فحذف الأول لأنه ليس مقصودا وقال بعض المفسرين يخوف أولياءه المنافقين والأول أظهر لأنها نزلت بسبب تخويفهم من الكفار في إنما نزلت فيمن خوف المؤمنين من الناس وقد قال ( يخوف أولياءه فلا تخافوهم ( الضمير عائد إلى أولياء الشيطان الذين قال فيهم ( فاخشوهم ( قبلها والذى قال الثانى فسرها من جهة المعنى وهو أن الشيطان إنما يخوف أولياءه لأن سلطانه عليهم فهو يدخل عليهم المخاوف دائما وإن كانوا ذوى عدد وعدد وأما المؤمنون فهم متوكلون على الله لا يخوفهم الكفار أو أنهم أرادوا المفعول الأول أى يخوف

الصفحة السابقة الصفحة التالية