مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص76
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا كله تفصيل الشهادتين اللتين هما أصل الدين شهادة أن لا اله إلا الله وشهادة أن محمدا عبده ورسوله والإله من يستحق أن يؤلهه العباد ويدخل فيه حبه وخوفه فما كان من توابع الألوهية فهو حق محض لله وما كان من أمور الرسالة فهو حق الرسول
ولما كان أصل الدين الشهادتين كانت هذه الأمة الشهداء ولها وصف الشهادة والقسيسون لهم العبادة بلا شهادة ولهذا قالوا ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) ولهذا كان المحققون على أن الشهادتين أول واجبات الدين كما عليه خلص أهل السنة وذكره منصور السمعانى والشيخ عبد القادر وغيرهما وجعله أصل الشرك وغيروا بذلك ملة التوحيد التى هي أصل الدين كما فعله قدماء المتفلسفة الذين شرعوا من الدين مالم يأذن به الله
ومن أسباب ذلك الخروج عن الشريعة الخاصة التى بعث الله بها محمدا إلى القدر المشترك الذى فيه مشابهة الصابئين أو النصارى أو اليهود وهو القياس الفاسد المشابه لقياس الذين قالوا ( إنما البيع مثل الربا ( فيريدون أن يجعلوا السماع جنسا واحدا والملة جنسا واحدا ولا يميزون بين مشروعه ومبتدعه ولا بين المأمور به والمنهى عنه فالسماع الشرعى الدينى سماع كتاب الله وتزيين الصوت به وتحبيره كما قال ( زينوا القرآن بأصواتكم ( وقال أبو موسى لوعلمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا والصور والأزواج والسرارى التى أباحها الله تعالى
