مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهم في ذلك من الحكايات المشهورة والقصص المأثورة ما هو عند أهله معلوم ولمن طلب معرفته معروف مرسوم بتوسد أحدهم التراب وتركهم لذيذ الطعام والشراب وترك معاشرة الأهل والأصحاب والتصبر على مرارة الإغتراب ومقاساة الأهوال الصعاب أمر حببه الله إليهم وحلاه ليحفظ بذلك دين الله كما جعل البيت مثابة للناس وأمنا يقصدونه من كل فج عميق ويتحملون فيه أمورا مؤلمة تحصل في الطريق وكما حبب إلى أهل القتال الجهاد بالنفس والمال حكمة من الله يحفظ بها الدين ليهدي المهتدين ويظهر به الهدي ودين الحق الذي بعث به رسوله ولو كره المشركون
فمن كان مخلصا في أعمال الدين يعملها لله كان من أولياء الله المتقين أهل النعيم المقيم كما قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
وقد فسر النبي البشرى في الدنيا بنوعين
أحدهما ثناء المثنين عليه
الثاني الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له فقيل يا رسول الله الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن وقال البراء بن عازب سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله لهم البشرى في الحياة الدنيا فقال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له
والقائمون بحفظ العلم الموروث عن رسول الله الربان الحافظون له من الزيادة والنقصان هم من أعظم أولياء الله المتقين وحزبه
