مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص81
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يحج إلا بيت الله ولا يتوكل إلا على الله ولا يخاف إلا الله ولا ينذر إلا لله ولا يحلف إلا بالله وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( وفى السنن ( من حلف بغير الله فقد أشرك ( وعن بن مسعود ( لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقا ) لأن الحلف بغير الله شرك والحلف بالله توحيد وتوحيد معه كذب خير من شرك معه صدق ولهذا كان غاية الكذب أن يعدل بالشرك كما قال النبى ( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين أو ثلاثا ( وقرأ قوله تعالى ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ) وإذا كان الحالف بغير الله قد أشرك فكيف الناذر لغير الله
والنذر أعظم من الحلف ولهذا لو نذر لغير الله فلا يجب الوفاء به بإتفاق المسلمين مثل أن ينذر لغير الله صلاة أو صوما أو حجا أو عمرة أو صدقه
ولو حلف ليفعلن شيئا لم يجب عليه أن يفعله قيل يجوز له أن يكفر عن اليمين ولا يفعل المحلوف عليه كما قال النبى ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن النذر وقال ( إنه لا يأتى بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) فإذا كان النذر لا يأتى بخير فكيف بالنذر للمخلوق ولكن النذر لله يجب الوفاء به إذا كان في طاعة وإذا كان معصية لم يجز الوفاء بإتفاق العلماء وإنما تنازعوا
