شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص90

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهو علم التدبير السارى في الأكوان كما قال عز وجل ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) فإذا تحقق العبد لهذا المشهد ووفقه لذلك بحيث لا يحجبه هذا المشهد عن المشهد الأول فهو الفقيه في عبوديته فإن هذين المشهدين عليهما مدار الدين فإن جميع مشاهد الرحمة واللطف والكرم والجمال داخلة في مشهد الربوبية

ولهذا قيل أن هذه الآية جمعت جميع أسرار القرآن ( إياك نعبد وإياك نستعين ) لأن أولها اقتضى عبادته بالأمر والنهى والمحبة والخوف والرجاء كما ذكرنا وآخرها اقتضى عبوديته بالتفويض والتسليم وترك الاختيار وجميع العبوديات داخلة في ذلك

ومن غاب عن هذا المشهد وعن المشهد الأول ورأى قيام الله عز وجل على جميع الأشياء وهو القيام على كل نفس بما كسبت وتصرفه فيها وحكمه عليها فرأى الأشياء كلها منه صادرة عن نفاذ حكمه وإرادته القدرية فغاب بما لاحظ عن التمييز والفرق وعطل الأمر والنهى والنبوات ومرق من الإسلام مروق السهم من الرمية

وإن كان ذلك المشهد قد أدهشه وغيب عقله لقوة سلطانه الوارد وضعف قوة البصيرة أن يجمع بين المشهدين فهذا معذور منقوص الا من جمع بين المشهدين الأمر الشرعى ومشهد الأمر الكونى الإرادى وقد زلت في هذا المشهد أقدام كثيرة من السالكين لقلة معرفتهم بما بعث الله به المرسلين وذلك لأنهم عبدوا الله على مرادهم منه ففنوا بمرادهم عن مراد الحق عز وجل منهم لأن الحق يغنى بمراده ومحبوبه ولو عبدوا الله على

الصفحة السابقة الصفحة التالية