مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص91
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مراده منهم لم ينلهم شيء من ذلك لأن العبد إذا شهد عبوديته ولم يكن مستيقظا لأمر سيده لا يغيب بعبادته عن معبوده ولا بمعبوده عن عبادته بل يكون له عينان ينظر بأحدهما إلى المعبود كأنه يراه كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) والأخرى ينظر بها إلى أمر سيده ليوقعه على الأمر الشرعى الذى يحبه مولاه ويرضاه
فإذا تقرر هذا فالشرك أن كان شركا يكفر به صاحبه وهو نوعان
شرك في الإلهية وشرك في الربوبية
فأما الشرك في الإلهية فهو أن يجعل لله ندا أى مثلا في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته فهذا هو الشرك الذى لا يغفره الله الا بالتوبة منه قال تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وهذا هو الذى قاتل عليه رسول الله مشركى العرب لأنهم أشركوا في الإلهية قال الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله الآية وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى الآية وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وقال تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد إلى قوله الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد
وقال النبى لحصين ( كم تعبد ( قال ستة في الأرض وواحدا في السماء قال ( فمن الذى تعد لرغبتك ورهبتك ( قال الذى في السماء قال ( ألا تسلم فأعلمك كلمات ( فأسلم فقال النبى ( قل اللهم ألهمنى رشدى وقنى شر نفسى ( وأما الربوبية فكانوا مقرين بها قال الله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق
