شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص93

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومما يقوى هذا المعنى قوله لابن عباس رضى الله عنهما ( واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو إجتمعوا على أن يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ( قال الترمذى هذا حديث صحيح فهذا يدل على أنه لا ينفع في الحقيقة الا الله ولا يضر غيره وكذا جميع ما ذكرنا في مقتضى الربوبية

فمن سلك هذا المسلك العظيم إستراح من عبودية الخلق ونظره اليهم وأراح الناس من لومه وذمه اياهم وتجرد التوحيد في قلبه فقوى إيمانه وإنشرح صدره وتنور قلبه ومن توكل على الله فهو حسبه ولهذا قال الفضيل بن عياض رحمه الله من عرف الناس استراح يريد والله أعلم أنهم لا ينفعون ولا يضرون

وأما الشرك الخفى فهو الذى لا يكاد أحد أن يسلم منه مثل أن يحب مع الله غيره

فإن كانت محبته لله مثل حب النبيين والصالحين والأعمال الصالحة فليست من هذا الباب لأن هذه تدل على حقيقة المحبة لأن حقيقة المحبة أن يحب المحبوب وما أحبه ويكره ما يكرهه ومن صحت محبته إمتنعت مخالفته لأن المخالفة انما تقع لنقص المتابعة ويدل على نقص المحبة قول الله تعالى

( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) الآية فليس الكلام في هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية