مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص92
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السماوات والأرض ليقولن الله ( وقال ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله ) إلى قوله ( فأنى تسحرون ) وما اعتقد أحد منهم قط أن الأصنام هي التى تنزل الغيث وترزق العالم وتدبره وإنما كان شركهم كما ذكرنا اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وهذا المعنى يدل على أن من أحب شيئا من دون الله كما يحب الله تعالى فقد أشرك وهذا كقوله ( قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) وكذا من خاف أحدا كما يخاف الله أو رجاه كما يرجو الله وما أشبه ذلك
وأما النوع الثانى فالشرك في الربوبية فإن الرب سبحانه هو المالك المدبر المعطى المانع الضار النافع الخافض الرافع المعز المذل فمن شهد أن المعطى أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره فقد أشرك بربوبيته
ولكن إذا أراد التخلص من هذا الشرك فلينظر إلى المعطى الأول مثلا فيشكره على ما أولاه من النعم وينظر إلى من أسدى إليه المعروف فيكافئه عليه لقوله عليه السلام ( من أسدى اليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ( لأن النعم كلها لله تعالى كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك فالله سبحانه هو المعطى على الحقيقة فإنه هو الذى خلق الأرزاق وقدرها وساقها إلى من يشاء من عباده فالمعطى هو الذى أعطاه وحرك قلبه لعطاء غيره فهو الأول والآخر
