شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص98

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكثير من المتفقهة وأجناد الملوك وأتباع القضاة والعامة المتبعة لهؤلاء يشركون شرك الطاعة وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم لما قرأ ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ( فقال يارسول الله ما عبدوهم فقال ( ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم (

فتجد أحد المنحرفين يجعل الواجب ما أوجبه متبوعه والحرام ما حرمه والحلال ما حلله والدين ما شرعه إما دينا وإما دنيا وإما دنيا ودينا ثم يخوف من إمتنع من هذا الشرك وهو لا يخاف أنه أشرك به شيئا في طاعته بغير سلطان من الله وبهذا يخرج من أوجب الله طاعته من رسول وأمير وعالم ووالد وشيخ وغير ذلك

وأما الشرك الثالث فكثير من أتباع المتكلمة والمتفلسفة بل وبعض المتفقهة والمتصوفة بل وبعض أتباع الملوك والقضاة يقبل قول متبوعه فيما يخبر به من الإعتقادات الخبرية ومن تصحيح بعض المقالآت وإفساد بعضها ومدح بعضها وبعض القائلين وذم بعض بلا سلطان من الله ويخاف ما أشركه في الإيمان والقبول ولا يخاف إشراكه بالله شخصا في الإيمان به وقبول قوله بغير سلطان من الله

وبهذا يخرج من شرع الله تصديقه من المرسلين والعلماء المبلغين والشهداء الصادقين وغير ذلك فباب الطاعة والتصديق ينقسم إلى مشروع في حق البشر وغير مشروع

وأما العبادة والإستعانة والتأله فلا حق فيها للبشر بحال فإنه كما قال القائل ما وضعت يدى في قصعة أحد إلا ذللت له ولا ريب أن من نصرك ورزقك

الصفحة السابقة الصفحة التالية