شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص99

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كان له سلطان عليك فالمؤمن يريد أن ألا يكون عليه سلطان إلا لله ولرسوله ولمن أطاع الله ورسوله

وقبول مال الناس فيه سلطان لهم عليه فإذا قصد دفع هذا السلطان وهذا القهر عن نفسه كان حسنا محمودا يصح له دينه بذلك وإن قصد الترفع عليهم والترؤس والمراءاة بالحال الأولى كان مذموما وقد يقصد بترك الأخذ غنا نفسه عنهم ويترك أموالهم لهم

فهذه أربع مقاصد صالحة غنى نفسه وعزتها حتى لا تفتقر إلى الخلق ولا تذل لهم وسلامة ما لهم ودينهم عليهم حتى لا تنقص عليهم أموالهم فلا يذهبها عنهم ولا يوقعهم بأخذها منهم فيما يكره لهم من الاستيلاء عليه ففى ذلك منفعة له أن لا يذل ولا يفتقر إليهم ومنفعة لهم أن يبقى لهم مالهم ودينهم وقد يكون في ذلك منفعة بتأليف قلوبهم بإبقاء أموالهم لهم حتى يقبلوا منه ويتألفون بالعطاء لهم فكذلك في إبقاء أموالهم لهم وقد يكون في ذلك أيضا حفظ دينهم فإنهم إذا قبل منهم المال قد يطمعون هم أيضا في أنواع من المعاصى ويتركون أنواعا من الطاعات فلا يقبلون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى ذلك منافع ومقاصد أخر صالحة

وأما إذا كان الأخذ يفضى إلى طمع فيه حتى يستعان به في معصية أو يمنع من طاعة فتلك مفاسد أخر وهي كثيرة ترجع إلى ذله وفقره لهم فإنهم لا يتمكنون من منعه من طاعة الا إذا كان ذليلا أو فقيرا إليهم ولا يتمكنون هم من إستعماله في المعصية إلا مع ذله أو فقره فإن العطاء يحتاج إلى جزاء ومقابلة فإذا لم تحصل مكافأة دنيوية من مال أو نفع لم يبق إلا ما ينتظر من المنفعة الصادرة منه اليهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية