شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص102

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بين النقيضين فلا فهؤلاء شر حالا من مثل التتار ولهذا ليس لهم عاقبة فإنهم ليسوا متقين يميزون بين مأمور ومحظور وصدق وكذب والعاقبة إنما هي للمتقين وإنما قيام أحدهم بقدر ما يكون قادرا

ومعلوم أن قدرة أحدهم لا تدوم بل يعمل بها من الأعمال ما يكون سبب الوبال ولا ريب أن هؤلاء مندرجون في قوله تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) وفى قوله ( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ) وقوله والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه ) وفى قوله ( والذين كفروا اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا على شئ ) وفى قوله ( صم بكم عمى فهم لايعقلون ) وفى قوله ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل )

ولا ريب أن الحق نوعان حق موجود وبه يتعلق الخبر الصادق وحق مقصود وبه يتعلق الأمر الحكيم والعمل الصالح وضد الحق الباطل ومن الباطل الثانى قول النبى ( كل لهو يلهو الرجل به فهو باطل إلارميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق ( والحق الموجود إذا أخبر عنه بخلافه كان كذبا وهؤلاء لا يميزون بين الحق والباطل بين الحق الموجود الذى ينبغى اعتقاده والباطل المعدوم الذى ينبغى نفيه في الخبر

الصفحة السابقة الصفحة التالية