مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص101
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثانى كقوله ( لم أنس ولم تقصر ( فقال له ذو اليدين بلى قد نسيت وكأن الفرق والله أعلم أن من أخبر مع تفريطه في الطريق الذى يعلم به صوابه وخطاؤه فأخطأ سمى كاذبا بخلاف من لم يفرط ( لأنه ) تكلم بلا حجة ولا دليل مجازفة فأخطأ بخلاف من أخبر غير مفرط وهذا الفرق يصلح أن يفرق به فيمن حلف على شئ يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه انه إن حلف مجازفا بلا أصل يرجع إليه مثل من حلف أن هذا غراب أو ليس بغراب بلا مستند أصلا فبان خطأ فإن هذا يحنث وذلك يحنث مثل هذا و ( إن ) لم يعلم خطؤه وان أصاب وهى مسألة حلفه أنه في الجنة وهذا كما تقول المفتى اذا أفتى بغير علم أنه أثم وإن أصاب وكذلك المصلى إلى القبلة بغير اجتهاد وكذلك المفسر للقرآن برأيه
ولهذا تجد هؤلاء في أخبارهم من أكثر الناس كذبا بل الكذب كالصدق عندهم فيستعملونه بحسب الحاجة ولا يبالون إذا أخبروا عن الشئ الواحد بخبرين متناقضين وتجدهم في أعمالهم بحسب أهوائهم فيعملون العملين المتناقضين أيضا إذا وافق هذا هو اهم في وقت وهذا هو اهم في وقت
وهم دائما مع المطاع سواء كان مؤمنا أو كافرا أوبرا أو فاجرا أو صديقا أوزنديقا والتتار قبل إسلامهم وإن شركوهم في هذا فهم ( أحسن منهم ) في الخبريات إذ التتار لا يخبرون عن الامور الإلهية بالخبرين المتناقضين بل أحدهم إما أن يعتقد الشئ علما أو تقليدا أولا يعتقد شيئا فأما أن يجمع
