مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص105
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيقال جوابا عاما من ادعى أن شيخا من المشايخ يخلص مريديه يوم القيامة من العذاب فقد ادعى أن شيخه أفضل من محمد بن عبد الله ومن قال هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل
فإنه قد ثبت في الحديث الصحيح أن النبى قال ( يافاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا ياصفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا ياعباس عم رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا سلونى ما شئتم من مالى وثبت عنه في الصحيح أنه قال ( لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أغنى عنك من الله شيئا قد بلغتك ( الحديث بتمامه وذكر مثل ذلك في غير ذلك من الأقوال
فإذا كان رسول الله يقول مثل هذا لاهل بيته وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه من المهاجرين والانصار يقول إنه ليس يغنى عنهم من الله شيئا فكيف يقال في شيخ غايته أن يكون من التابعين لهم باحسان وقد قال تعالى ( وما أدراك مايوم الدين ثم ما أدراك مايوم الدين يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ) وقال ( اتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) وأمثال ذلك من نصوص القرآن والسنة
وقد علم أنه ليس للأنبياء وغيرهم يوم القيامة الا الشفاعة وقد ثبت في الصحيح أن الناس يأتون آدم ليشفع فيقول نفسى نفسى وكذلك يقول نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهؤلاء هم أولوا العزم من الرسل
