شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص112

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

حيا فإنه مع ربه كالميت مع الغاسل ليس له من نفسه فعل بغير الله لأنه سبحانه لو لم يقو العبد على القيام بالتكليف لما قدر على ذلك فالفعل لله حقيقة وللعبد مجازا ودليل ذلك قول لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم أى لا حول عن المعصية ولا قوة على الطاعة الا بالله

وقد علم أن الرب ليس عليه تكليف لأنه لا مكلف له والعبد ليس يقوم بما كلف به الا بالله والتكليف حق

فتعجب القائل عند شهوده لهذه الحال وحار في ذلك مع الاقرار به وانه على العبد حق فما ينبغى لعاقل أن يقع فيمن لا يفهم كلامه بل التقصير من الفهم القصير فمع أيهما الحق

فأجاب شيخ الاسلام بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه فقال

الحمد لله كلام هذا الثانى كلام باطل وخوض فيما لم يحط بعلمه ولم يعرف حقيقته ولا هو عارف بحقيقة قول بن عربى وأصله الذى تفرع منه هذا الشعر وغيره ولا هو أخذ بمقتضى هذا اللفظ ومدلوله

فأما أصل بن عربى فهو أن الوجود واحد وأن الوجود الواجب هو عين الوجود الممكن والقول بأن المعدوم شيء وأعيان المعدومات ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها فوجود كل شيء عين وجود الحق عنده وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

الصفحة السابقة الصفحة التالية