مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم بعد هذا يجعل هذا الوجود هو وجود كل موجود فليس عنده وجودان أحدهما واجب والآخر ممكن ولا أحدهما خالق والآخر مخلوق بل عين الوجود الواجب هو عين الوجود الممكن مع تعدد المراتب والمراتب عنده هي الأعيان الثابتة في العدم على زعم من يقول إن المعدوم شيء ولا ريب أن من جعل المعدوم شيئا ثابتا في الخارج عن الذهن فقوله باطل
لكن أولئك يقولون إن الخالق جعل لهذه الأعيان وجودا مخلوقا وبن عربى يقول بل نفس وجوده فاض عليها فهي مفتقرة إليه في وجوده وهو مفتقر إلى ثبوتها ولهذا قال فيعبدنى وأعبده ويحمدنى وأحمده ولهذا امتنع التكليف عنده فإن التكليف يكون من مكلف لمكلف أحدهما آمرا والآخر مأمورا فامتنع التكليف
ولهذا مثل ما يوجد من الكلام والسمع بقول النبى ( إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به ( فلما كان المحدث هنا هو المحدث جعل هذا مثلا لوجود الرب فعنده كل كلام في الوجود كلامه وهو المتكلم عنده وهو المستمع
ولهذا يقول
إن قلت عبد فذاك ميت
وفى موضع آخر رأيته بخطه
