شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص116

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فهو سبحانه هو الذى جعل الحى حيا بل هو الذى جعل المسلم مسلما والمصلى مصليا كما قال الخليل ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ( وقال ( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ( وهذه مسألة خلق أفعال العبيد وهى مذهب أهل السنة والجماعة مع اتفاقهم على أن العبد مأمور منهى مثاب معاقب موعود متوعد وهو سبحانه الذى جعل الابيض أبيضا والاسود أسودا والطويل طويلا والقصير قصيرا والمتحرك متحركا والساكن ساكنا والرطب رطبا واليابس يابسا والذكر ذكرا والانثى انثى والحلو حلوا والمر مرا

ومع هذا فالاعيان تتصف بهذه الصفات والله تعالى خالق الذوات وصفاتها فأى عجب من اتصاف الذات المخلوقة بصفاتها ومن أين يكون الله خالق ذلك كله بالحق فإذا قال القائل الرب حق والعبد حق فإن أراد به أن هذا الحق هو عين هذا فهذا هو الإتحاد والإلحاد وهذا هو الذى ينافى التكليف وإن أراد أن العبد حق مخلوق خلقه الخالق فهذا مذهب المسلمين وذلك لاينافى أن يكون الخالق ممكنا للمخلوق كما أنه خالق له

وقوله إن قلت عبد فذاك ميت كذب فإن العبد ليس بميت بل هو حى أحياه الله تعالى كما قال تعالى ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ( والله لا يكلف الميت وإنما يكلف الحى وإذا قيل إنه أراد بقوله ميت أنه باعتبار نفسه لا حياة له قيل تفسير مراده بهذا فاسد لفظا ومعنى أما اللفظ فلأن كلامه لا يقتضى ذلك وأما المعنى فلأنه اذا فسر ذلك لم يناف التكليف

الصفحة السابقة الصفحة التالية