شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص117

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإذا كان ميتا لولا إحياء الله وقد أحياه الله فقد صار حيا بإحياء الله له وحينئذ فالله إنما كلف حيا لم يكلف ميتا وأما أقوال إخوان الملاحدة والمحامين عنهم أنه قال ليت شعرى من المكلف مع علمه بأن التكليف حق فحار لمن ينسبه في القيام به فقال إن قلت عبد فذاك ميت والميت ليس له من نفسه حركة بل من غيره يقلبه كما يشاء

وكذلك العبد وإن كان حيا فإنه مع ربه كالميت مع الغاسل ليس له من نفسه فعل بغير الله فيقال لهم هذا العذر باطل من وجوه

أحدها لأنه لا حيرة هنا بل المكلف هو العبد بلا امتراء ولا حيرة فإن الله يمتنع أن يكون هو المكلف بالصيام والطواف ورمى الجمار بل هو الآمر بذلك والعبد هو المأمور بذلك ومن حار هل المأمور بذلك الله أو العبد فهو إما يكون فاسد العقل مجنونا وإما فاسد الدين ملحدا زنديقا

وكون الله خالقا للعبد ولفعله لا يمنع أن يكون العبد هوالمأمور المنهى فإنه لم يقل أحد قط إن الله هو الذى يركع ويسجد ويطوف ويرمى الجمار ويصوم شهر رمضان بل جميع الأمة متفقون على أن العبد هو الراكع الساجد الصائم العابد لا نزاع في ذلك بين أهل السنة والقدرية

الثانى أن قوله إن العبد وإن كان حيا فإنه مع ربه كالميت مع الغاسل ليس بصحيح فإن الميت ليس له إحساس ولا إرادة لما يقوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية