شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص119

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فكلام صحيح لكن ليس فيه ما ينافى أن يكون مكلفا مأمورا منهيا مصليا صائما قاتلا زانيا

وأما قوله فالفعل لله حقيقة وللعبد مجاز فهذا كلام باطل بل العبد هو المصلى الصائم الحاج المعتمر المؤمن وهو الكافر الفاجر القاتل الزانى السارق حقيقة والله تعالى لا يوصف بشيء من هذه الصفات بل هو منزه عن ذلك لكنه هو الذى جعل العبد فاعلا لهذه الأفعال فهذه مخلوقاته ومفعولاته حقيقة وهى فعل العبد أيضا حقيقة

ولكن طائفة من أهل الكلام المثبتين للقدر ظنوا أن الفعل هو المفعول والخلق هو المخلوق فلما اعتقدوا أن أفعال العباد مخلوقة مفعولة لله قالوا فهي فعله فقيل لهم مع ذلك أهى فعل العبد فاضطربوا فمنهم من قال هي كسبه لا فعله ولم يفرقوا بين الكسب والفعل بفرق محقق ومنهم من قال بل هي فعل بين فاعلين ومنهم من قال بل الرب فعل ذات الفعل والعبد فعل صفاته

والتحقيق ما عليه أئمة السنة وجمهور الأمة من الفرق بين الفعل والمفعول والخلق والمخلوق فأفعال العباد هي كغيرها من المحدثات مخلوقة مفعولة لله كما أن نفس العبد وسائرصفاته مخلوقة مفعولة لله وليس ذلك نفس خلقه وفعله بل هي مخلوقة ومفعولة وهذه الأفعال هي فعل العبد القائم به ليست قائمة بالله ولا يتصف بها فإنه لا يتصف بمخلوقاته ومفعولاته

الصفحة السابقة الصفحة التالية