شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص118

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

به من الحركة ولا قدرة على ذلك ولا يوصف بأنه يحب الفعل أو يبغضه أو يريده أو يكرهه ولا أنه يركع ويسجد ويصوم ويحج ويجاهد العدو

وقول من قال بهذا لا يحمد الميت على فعل الغاسل ولا يذم ولا يثاب ولا يعاقب وأما العبد فإن الله جعله حيا مريدا قادرا فاعلا وهو يصوم ويصلى ويحج ويقتل ويزنى باختياره ومشيئته والله خالق ذاته وصفاته وأفعاله فله مشيئة والله خالق مشيئته كما قال تعالى ( لمن شاء منكم أن يستقيم

وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين (

وله قدرة والله خالق قدرته وهو مصل صائم حاج معتمر والله خالقه وخالق أفعاله فتمثيله بالميت تمثيل باطل

الثالث أن يقال إن كان كالميت مع الغاسل فيكون الغاسل هو المكلف فيكون الله هو المكلف فيلزم أن يكون الرب هو المكلف

الرابع أن عقلاء بنى آدم متفقون على ما فطرهم الله عليه من أن العبد الحى يؤمر وينهى ويحمد ويذم على أفعاله الإختيارية متفقون على أن من احتج بالقدر على ظلمه وفواحشه لم يقبل ذلك منه فلو ظلم ظالم لغيره لم يقبل أحد منه أن يدفع عن نفسه الملام بالقدر وأما الميت فليس في العقلاء من يذمه ولا يأمره ولا ينهاه فكيف يقاس هذا بهذا وأما قول القائل فإن الله لو لم يقو العبد على التكليف لما قدر على ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية