شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص12

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد بسطت هذا المعنى في غير هذا الموضع وذكرت دعوة الأنبياء عليهم السلام أنه جاء بالطريق الفطرية كقولهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض وقول موسى رب السماوات والأرض وقوله في القرآن اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا بين أن نفس هذه الذوات آية لله كما أشرنا إليه أولا من غير حاجة إلى ذينك المقامين ولما وبخهم بين حاجتهم إلى الخالق بنفوسهم من غير أن تحتاج إلى مقدمة كلية هم فيها وسائر أفرادها سواء بل هم أوضح وهذا المعنى قررته مبسوطا في غير هذا

الوجه الثانى في مفارقة الطريقة القرآنية الكلامية ان الله أمر بعبادته التى هي كمال النفوس وصلاحها وغايتها ونهايتها لم يقتصر على مجرد الإقرار به كما هو غاية الطريقة الكلامية فلا وافقوا لا في الوسائل ولا في المقاصد فإن الوسيلة القرآنية قد أشرنا إلى أنها فطرية قريبة موصلة إلى عين المقصود وتلك قياسية بعيدة ولا توصل الا إلى نوع المقصود لا إلى عينه

وأما المقاصد فالقرآن أخبر بالعلم به والعمل له فجمع بين قوتى الإنسان العلمية والعملية الحسية والحركية الإرادية الإدراكية والإعتمادية القولية والعملية حيث قال اعبدوا ربكم فالعبادة لابد فيها من معرفته والإنابة إليه والتذلل له والإفتقار إليه وهذا هو المقصود والطريقة الكلامية إنما تفيد مجرد الإقرار والإعتراف بوجوده

الصفحة السابقة الصفحة التالية