مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص11
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قولنا كل ممكن فله مرجح وكل محدث فله محدث فإنما يدل على محدث ومرجح وهو وصف كلى يقبل الشركة ولهذا القياس العقلى لايدل على تعيين وانما يدل على الكلى المطلق فلابد اذا من التعيين فالقياس دليل على وصفية مطلقة كلية
وأيضا فإذا استدل على الصانع بوصف إمكانها أو حدوثها أو هما جميعا لم يفتقر ذلك إلى قياس كلى بأن يقال وكل محدث فلابد له من محدث أو كل ممكن فلابد له من مرجح فضلا عن تقرير هاتين المقدمتين بل علم القلب بافتقار هذا الممكن وهذا المحدث كعلمه بافتقار هذا الممكن وهذا المحدث فليس العلم بحكم المعينات مستفادا من العلم الكلى الشامل لها بل قد يكون العلم بحكم المعين في العقل قبل العلم بالحكم الكلى العام كما أن العلم بأن العشرة ضعف الخمسة ليس موقوفا على العلم بأن كل عدد له نصفية فهو ضعف نصفيه وعلى هذا جاء قوله أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون قال جبير بن مطعم لما سمعتها أحسست بفؤادى قد تصدع وهو استفهام إنكار يقول أؤجدوا من غير مبدع فهم يعلمون أنهم لم يكونوا من غير مكون ويعلمون أنهم لم يكونوا نفوسهم وعلمهم بحكم أنفسهم معلوم بالفطرة بنفسه لايحتاج أن يستدل عليه بأن كل كائن محدث أو كل ممكن لايوجد بنفسه ولا يوجد من غير موجد وان كانت هذه القضية العامة النوعية صادقة لكن العلم بتلك المعينة الخاصة إن لم يكن سابقا لها فليس متأخرا عنها ولا دونها في الجلاء
