شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص124

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

مثل صاحبه القونوى والتلمسانى وبن سبعين والششترى وبن الفارض وأتباعهم مذهبهم الذى هم عليه أن الوجود واحد ويسمون أهل وحدة الوجود ويدعون التحقيق والعرفان وهم يجعلون وجود الخالق عين وجود المخلوقات فكلما يتصف به المخلوقات من حسن وقبيح ومدح وذم انما المتصف به عندهم عين الخالق وليس للخالق عندهم وجود مباين لوجود المخلوقات منفصل عنها أصلا بل عندهم مأثم غير أصلا للخالق ولا سواه

ومن كلماتهم ليس الا الله فعباد الأصنام لم يعبدوا غيره عندهم لأنه ما عندهم له غير ولهذا جعلوا قوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه ) بمعنى قدر ربك أن لاتعبدوا إلا إياه اذ ليس عندهم غير له تتصور عبادته فكل عابد صنم انما عبد الله

ولهذا جعل صاحب هذا الكتاب عباد العجل مصيبين وذكر أن موسى أنكر على هارون إنكاره عليهم عبادة العجل وقال كان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قد قضى أن لا يعبدوا الا اياه وما حكم الله بشئ الا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتباعه فإن العارف من يرى الحق في كل شئ بل يراه عين كل شئ

ولهذا يجعلون فرعون من كبار العارفين المحققين وأنه كان مصيبا في دعواه الربوبية كما قال في هذا الكتاب ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه جار في العرف الناموسى لذلك قال ( أنا ربكم الأعلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية