مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص126
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الخالق تعالى بائن من مخلوقاته ليس في ذاته شئ من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شئ من ذاته
والسلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوا انه في كل مكان وكان مما أنكروه عليهم أنه كيف يكون في البطون والحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك فكيف بمن يجعله نفس وجود البطون والحشوش والأخلية والنجاسات والأقذار
واتفق سلف الأمة وأئمتها أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وقال من قال من الأئمة من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها
وأين المشبهة المجسمة من هؤلاء فإن هؤلاء غاية كفرهم أن يجعلوه مثل المخلوقات
لكن يقولون هو قديم وهى محدثة وهؤلاء جعلوه عين المخلوقات وجعلوه نفس الأجسام المصنوعات ووصفوه بجميع النقائص والآفات التى يوصف بهما كل كافر وكل فاجر وكل شيطان وكل سبع وكل حية من الحيات فتعالى الله عن إفكهم وضلالهم وسبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا
والله تعالى ينتقم لنفسه ولدينه ولكتابه ولرسوله ولعباده المؤمنين منهم
