مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص127
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهؤلاء يقولون ان النصارى إنما كفروا لتخصيصهم حيث قالوا ( إن الله هو المسيح ) فكلما قالته النصارى في المسيح يقولونه في الله وكفر النصارى جزء من كفر هؤلاء
ولما قرؤوا هذا الكتاب المذكور على أفضل متأخريهم قال له قائل هذا الكتاب يخالف القرآن فقال القرآن كله شرك وانما التوحيد في كلامنا هذا يعنى أن القرآن يفرق بين الرب والعبد وحقيقة التوحيد عندهم أن الرب هو العبد فقال له القائل فأى فرق بين زوجتى وبنتى إذا قال لافرق لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم وهؤلاء إذا قيل في مقالتهم انها كفر لم يفهم هذا اللفظ حالها فإن الكفر جنس تحته أنواع متفاوتة بل كفر كل كافر جزء من كفرهم ولهذا قيل لرئيسهم أنت نصيرى فقال نصير جزء منى وكان عبد الله بن المبارك يقول انا لنحكى كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع ان نحكى كلام الجهمية وهؤلاء شر من اولئك الجهمية فان أولئك كان غايتهم القول بأن الله في كل مكان وهؤلاء قولهم انه وجود كل مكان ما عندهم موجودان احدهما حال والآخر محل
ولهذا قالوا ان آدم من الله بمنزلة انسان العين من العين وقد علم المسلمون واليهود والنصارى بالاضطرار من دين المرسلين أن من قال عن أحد من البشر إنه جزء من الله فإنه كافر في جميع الملل اذ النصارى لم تقل هذا
