شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص129

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

اليهود والنصارى ومن لم يكفرهم فهو أكفر من اليهود والنصارى فإن اليهود والنصارى يكفرون عباد الاصنام فكيف من يجعل تارك عبادة الاصنام جاهلا من الحق بقدر ما ترك منها مع قوله فإن العالم يعلم من عبد وفى أى صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالاعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية فما عبد غير الله في كل معبود بل هو أعظم من كفر عباد الأصنام فإن أولئك اتخذوهم شفعاء ووسائط كما قالوا ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ( وقال الله تعالى ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (

وكانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض وخالق الأصنام كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( وقال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (

قال بن عباس تسألهم من خلق السماوات والأرض فيقولون الله ثم يعبدون غيره وكانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ولهذا قال تعالى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم (

وهؤلاء أعظم كفرا من جهة أن هؤلاء جعلوا عابد الأصنام عابدا لله لا عابدا لغيره وأن الأصنام من الله بمنزلة أعضاء الإنسان من الإنسان

الصفحة السابقة الصفحة التالية