مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص128
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان كان قولها من أعظم الكفر لم يقل أحد ان عين المخلوقات هي جزء الخالق ولا ان الخالق هو المخلوق ولا الحق المنزه هو الخلق المشبه
وكذلك قوله إن المشركين لو تركوا عبادة الأصنام لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا منها هو من الكفر المعلوم بالاضطرار من جميع الملل فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام وكفروا من يفعل ذلك وأن المؤمن لا يكون مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام وكل معبود سوى الله كما قال الله تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده (
وقال الخليل ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين ( وقال الخليل ( لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين ( وقال الخليل وهو إمام الحنفاء الذى جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله ( يا قوم إنى برئ مما تشركون إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (
وهذا أكثر وأظهر عند أهل الملل من اليهود والنصارى فضلا عن المسلمين من أن يحتاج أن يستشهد عليه بنص خاص فمن قال ان عباد الاصنام لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء فهو أكفر من
