مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص146
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الممكن والمعدوم المستحيل ويعلم ما كان كآدم والأنبياء ويعلم ما يكون كالقيامة والحساب ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون كما يعلم ما أخبر الله به عن أهل النار ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( وأنهم ( لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ( وأنه ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( وأنه ( لو كان فيهما آلهة كما يقولون إذا لا ابتغوا إلى ذى العرش سبيلا ( وأنهم لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ( وأنه ( لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ( ونحو ذلك من الجمل الشرطية التى يعلم فيها انتفاء الشرط أو ثبوته
فهذه الأمور التى نعلمها نحن ونتصورها إما نافين لها أو مثبتين لها في الخارج أو مترددين ليس بمجرد تصورنا لها يكون لأعيانها ثبوت في الخارج عن علمنا وأذهاننا كما نتصور جبل ياقوت وبحر زئبق وإنسانا من ذهب وفرسا من حجر فثبوت الشئ في العلم والتقدير ليس هو ثبوت عينه في الخارج بل العالم يعلم الشيء ويتكلم به ويكتبه وليس لذاته في الخارج ثبوت ولا وجود أصلا
وهذا هو تقدير الله السابق لخلقه كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبى قال ( ان الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (
وفى سنن أبى داود عن عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( أول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال رب وما أكتب قال اكتب
