مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص145
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمطر والرعد والبرق وغير ذلك كل هذا حادث غير قديم عند كل ذى حس سليم فإنه يرى ذلك بعينه
والذين يقولون بأن عين المعدوم ثابتة في القدم أو بأن مادته قديمة يقولون بأن أعيان جميع هذه الأشياء ثابتة في القدم ويقولون ان مواد جميع العالم قديمة دون صوره
واعلم أن المذهب إذا كان باطلا في نفسه لم يمكن الناقد له أن ينقله على وجه يتصور تصورا حقيقيا فإن هذا لا يكون الا للحق فأما القول الباطل فإذا بين فبيانه يظهر فساده حتى يقال كيف اشتبه هذا على أحد ويتعجب من اعتقادهم اياه ولا ينبغى للإنسان أن يعجب فما من شيء يتخيل من أنواع الباطل الا وقد ذهب إليه فريق من الناس ولهذا وصف الله أهل الباطل بأنهم أموات وأنهم ( صم بكم عمى ( وأنهم ( لا يفقهون ( وأنهم ( لا يعقلون ( وأنهم ( في قول مختلف يؤفك عنه من أفك ( وأنهم ( في ريبهم يترددون ( وأنهم ( يعمهون (
وإنما نشأ والله أعلم الاشتباه على هؤلاء من حيث رأوا أن الله سبحانه يعلم ما لم يكن قبل كونه أو ( انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( فرأوا أن المعدوم الذى يخلقه يتميز في علمه وارادته وقدرته فظنوا ذلك لتميز ذات له ثابتة وليس الامر كذلك
وانما هو متميز في علم الله وكتابه والواحد منا يعلم الموجود والمعدوم
