مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص155
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الممكن الذى لايكون فمثل إدخال المؤمنين النار وإقامة القيامة قبل وقتها وقلب الجبال يواقيت ونحو ذلك فهذا المعدوم ممكن وهو شيء ثابت في العدم عند من يقول المعدوم شئ ومع هذا فليس بمقدر كونه والله يعلمه على ما هو عليه يعلم أنه ممكن وأنه لا يكون
وكذلك الممتنعات مثل شريك البارى وولده فإن الله يعلم أنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ويعلم أنه ليس له شريك في الملك ولا ولى من الذل ويعلم أنه حى قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ويعلم أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
وهذه المعدومات الممتنعة ليست شيئا باتفاق العقلاء مع ثبوتها في العلم فظهر أنه قد ثبت في العلم ما لا يوجد وما يمتنع أن يوجد إذ العلم واسع فإذا توسع المتوسع وقال المعدوم شئ في العلم أو موجود في العلم أو ثابت في العلم فهذا صحيح أما أنه في نفسه شئ فهذا باطل وبهذا تزول الشبهة الحاصلة في هذه المسألة
والذى عليه أهل السنة والجماعة وعامة عقلاء بنى آدم من جميع الاصناف أن المعدوم ليس في نفسه شيئا وأن ثبوته ووجوده وحصوله شئ واحد وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع القديم قال الله تعالى لزكريا ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( فأخبر أنه لم يك شيئا وقال تعالى ( أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( وقال تعالى ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون
