شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص156

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فأنكر عليهم اعتقاد أن يكونوا خلقوا من غير شئ خلقهم أم خلقوا هم أنفسهم ولهذا قال جبير بن مطعم لما سمعت رسول الله قرأ هذه السورة أحسست بفؤادى قد انصدع ولو كان المعدوم شيئا لم يتم الإنكار إذا جاز أن يقال ما خلقوا إلا من شيء لكن هو معدوم فيكون الخالق لهم شيئا معدوما وقال تعالى ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( ولو كان المعدوم شيئا لكان التقدير لا يظلمون موجودا ولا معدوما والمعدوم لا يتصور أن يظلموه فإنه ليس لهم

وأما قوله ( إن زلزلة الساعة شئ عظيم ( فهو إخبار عن الزلزلة الواقعة أنها شئ عظيم ليس إخبارا عن الزلزلة في هذه الحال ولهذا قال ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ( ولو أريد به الساعة لكان المراد به أنها شئ عظيم في العلم والتقدير

وقوله تعالى ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( قد استدل به من قال المعدوم شئ وهو حجة عليه لانه أخبر أنه يريد الشيء وأنه يكونه وعندهم أنه ثابت في العدم وإنما يراد وجوده لا عينه ونفسه والقرآن قد أخبر أن نفسه تراد وتكون وهذا من فروع هذه المسألة

فإن الذى عليه أهل السنة والجماعة وعامة العقلاء ان الماهيات مجعولة وأن ماهية كل شيء عين وجوده وأنه ليس وجود الشيء قدرا زائدا على ماهيته بل ليس في الخارج الا الشيء الذى هو الشيء وهو عينه ونفسه وماهيته وحقيقته وليس وجوده وثبوته في الخارج زائدا على ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية