شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص158

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كما يدرك الماهية المشتركة فالمشترك ثبوته في الذهن لا في الخارج وما في الخارج ليس فيه اشتراك ألبته والذهن إن أدرك الماهية المعينة الموجودة في الخارج لم يكن فيها اشتراك وإنما الاشتراك فيما يدركه من الامور المطلقة العامة وليس في الخارج شيء مطلق عام بوصف الإطلاق والعموم وإنما فيه المطلق لا بشرط الإطلاق وذلك لا يوجد في الخارج إلا معينا

فينبغى للعاقل أن يفرق بين ثبوت الشئ ووجوده في نفسه وبين ثبوته ووجوده في العلم فإن ذاك هو الوجود العينى الخارجى الحقيقى وأما هذا فيقال له الوجود الذهنى والعلمى وما من شيء إلا له هذان الثبوتان فالعلم يعبر عنه باللفظ ويكتب اللفظ بالخط فيصير لكل شئ أربع مراتب وجود في الأعيان ووجود في الاذهان ووجود في اللسان ووجود في البنان وجود عينى وعلمى ولفظى ورسمى

ولهذا كان أول ما أنزل الله على نبيه سورة ( اقرأ باسم ربك الذى خلق ( ذكر فيها النوعين فقال ( اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق ( فذكر جميع المخلوقات بوجودها العينى عموما ثم خصوصا فخص الإنسان بالخلق بعد ما عم غيره ثم قال ( اقرأ وربك الأكرم

الذى علم بالقلم

علم الإنسان ما لم يعلم ( فخص التعليم للإنسان بعد تعميم التعليم بالقلم وذكر القلم لأن التعليم بالقلم هو الخط وهو مستلزم لتعليم اللفظ فإن الخط يطابقه وتعليم اللفظ هو البيان وهو مستلزم لتعليم العلم لأن العبارة تطابق المعنى

الصفحة السابقة الصفحة التالية