مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص157
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأولئك يقولون الوجود قدر زائد على الماهية ويقولون الماهيات غير مجعولة ويقولون وجود كل شيء زائد على ماهيته ومن المتفلسفة من يفرق بين الوجود والواجب والممكن فيقول الوجود الواجب عين الماهية وأما الوجود الممكن فهو زائد على الماهية وشبهة هؤلاء ما تقدم من أن الإنسان قد يعلم ماهية الشئ ولا يعلم وجوده وأن الوجود مشترك بين الموجودات وماهية كل شيء مختصة به
ومن تدبر تبين له حقيقة الامر فانا قد بينا الفرق بين الوجود العلمى والعينى وهذا الفرق ثابت في الوجود والعين والثبوت والماهية وغير ذلك فثبوت هذه الأمور في العلم والكتاب والكلام ليس هو ثبوتها في الخارج عن ذلك وهو ثبوت حقيقتها وماهيتها التى هي هى فالإنسان إذا تصور ماهية فقد علم وجودها الذهنى ولا يلزم من ذلك الوجود الحقيقى الخارجى فقول القائل قد تصورت حقيقة الشيء وعينه ونفسه وماهيته وما علمت وجوده أو حصل وجوده العلمى وما حصل وجوده العينى الحقيقى ولم يعلم ماهيته الحقيقية ولا عينه الحقيقية ولا نفسه الحقيقية الخارجية فلا فرق بين لفظ وجوده ولفظ ماهيته الا أن أحد اللفظين قد يعبر به عن الذهنى والآخر عن الخارجى فجاء الفرق من جهة المحل لا من جهة الماهية والوجود
وأما قولهم إن الوجود مشترك والحقيقة لا اشتراك فيها فالقول فيه كذلك فان الوجود المعين الموجود في الخارج لا اشتراك فيه كما أن الحقيقة المعينة الموجودة في الخارج لا اشتراك فيها وإنما العلم يدرك الموجود المشترك
