مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص16
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لايكون في مكانين لأن هذه المعارف أسماء قد تعرض عنها أكثر الفطر وأما العلم الإلهي فما يتصور أن تعرض عنه فطرة وبسط هذا له موضع غير هذا وانما الغرض هنا أن الله سبحانه لما كان هو الأول الذى خلق الكائنات والآخر الذى إليه تصير الحادثات فهو الأصل الجامع فالعلم به أصل كل علم وجامعه وذكره أصل كل كلام وجامعه والعمل له أصل كل عمل وجامعه وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادته وإذا حصل لهم ذلك فما سواه إما فضل نافع واما فضول غير نافعة واما أمر مضر
ثم من العلم به تتشعب أنواع العلوم ومن عبادته وقصده تتشعب وجوه المقاصد الصالحة والقلب بعبادته والإستعانة به معتصم مستمسك قد لجأ إلى ركن وثيق واعتصم بالدليل الهادى والبرهان الوثيق فلا يزال إما في زيادة العلم والإيمان وإما في السلامة عن الجهل والكفر وبهذا جاءت النصوص الإلهية في أنه بالإيمان يخرج الناس من الظلمات إلى النور وضرب مثل المؤمن وهو المقر بربه علما وعملا بالحى والبصير والسميع والنور والظل وضرب مثل الكافر بالميت والأعمى والأصم والظلمة والحرور وقالوا في الوسواس الخناس هو الذى اذا ذكر الله خنس واذا غفل عن ذكر الله وسوس
