مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فتبين بذلك أن ذكر الله أصل لدفع الوسواس الذى هو مبدأ كل كفر وجهل وفسق وظلم وقال الله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقال إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وقال ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ونحو ذلك من النصوص
وفى الدعاء الذى علمه الإمام أحمد لبعض أصحابه يا دليل الحيارى دلنى على طريق الصادقين واجعلنى من عبادك الصالحين ولهذا كان عامة أهل السنة من أصحابنا وغيرهم على أن الله يسمى دليلا ومنع بن عقيل وكثير من أصحاب الأشعري أن يسمى دليلا لاعتقادهم أن الدليل هو ما يستدل به وأن الله هو الدال وهذا الذى قالوه بحسب ماغلب في عرف استعمالهم من الفرق بين الدال والدليل وجوابه من وجهين
أحدهما أن الدليل معدول عن الدال وهو ما يؤكد فيه صفة الدلالة فكل دليل دال وليس كل دال دليلا وليس هو من أسماء الآلات التى يفعل بها فإن فعيل ليس من أبنية الآلات كمفعل ومفعال وانما سمى ما يستدل به من الأقوال والأفعال والأجسام أدلة باعتبار أنها تدل من يستدل بها كما يخبر عنها بأنها تهدى وترشد وتعرف وتعلم وتقول وتجيب وتحكم وتفتى وتقص وتشهد وان لم يكن لها في ذلك قصد وارادة ولا حس وادراك كما هو مشهور في الكلام العربى وغيره فما ذكروه من الفرق والتخصيص لا أصل له في كلام العرب
