مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص176
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبيان ذلك أنه قال هو في كان متجل بوحدته الذاتية عالما بنفسه وبما يصدر عنه وأن المعلومات بأسرها كانت منكشفة في حقيقة العلم شاهدا لها
فيقال له قد أثبت علمه بما يصدر منه وبمعلومات يشهدها غير نفسه ثم ذكرت أنه عرض نفسه على هذه الحقائق الكونية المشهودة المعدومة فعند ذلك عبر بأنا وظهرت حقيقة النبوة التى ظهر فيها الحق واضحا وانعكس فيها الوجود المطلق وأنه هو المسمى باسم الرحمن كما أن الأول هو المسمى باسم الله
وسقت الكلام إلى أن قلت وهو الآن على ما عليه كان فهذا الذى علم أنه يصدر عنه وكان مشهودا له معدوما في نفسه هو الحق أو غيره فإن كان الحق فقد لزم أن يكون الرب كان معدوما وأن يكون صادرا عن نفسه ثم أنه تناقض وان كان غيره فقد جعلت ذلك الغير هو مرآة لانعكاس الوجود المطلق وهو الرحمن فيكون الخلق هو الرحمن
فأنت حائر بين أن تجعله قد علم معدوما صدر عنه فيكون له غير وليس هو الرحمن وبين أن تجعل هذا الظاهر الواصف هواياه وهو الرحمن فلا يكون معدوما ولا صادرا عنه واما أن تصف الشيء بخصائص الحق الخالق تارة وبخصائص العبد المخلوق تارة فهذا مع تناقضه كفر من أغلظ الكفر وهو نظير قول النصارى اللاهوت الناسوت لكن هذا أكفر من وجوه متعددة
