شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص186

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهؤلاء قالوا إنه في جميع العالم وانه لم يزل فقالوا بعموم ذلك ولزومه والنصارى قالوا بخصوصه وحدوثه حتى قال قائلهم النصارى إنما كفروا لأنهم خصصوا

وهذا المعنى قد ذكره بن عربى في غير موضع من الفصوص وذكر أن إنكار الأنبياء على عباد الأصنام إنما كان لاجل التخصيص وإلا فالعارف المكمل من عبده في كل مظهر وهو العابد والمعبود وأن عباد الاصنام لوتركوا عبادتهم لتركوا من الحق بقدر ما تركوا منها وأن موسى إنما أنكر على هارون لكون هارون نهاهم عن عبادة العجل لضيق هارون وعلم موسى بأنهم ما عبدوا الا الله وأن هارون انما لم يسلط على العجل ليعبدوا الله في كل صورة وإن أعظم مظهر عبد فيه هو الهوى فما عبد أعظم من الهوى لكن بن عربى يثبت أعيانا ثابتة في العدم

وهذا بن حموية انما أثبتها مشهودة في العلم فقط وهذا القول هو الصحيح لكن لا يتم معه ما طلبه من الاتحاد ولهذا كان هو أبعدهم عن تحقيق الاتحاد وأقرب إلى الإسلام وان كان أكثرهم تناقضا وهذيانا فكثرة الهذيان خير من كثرة الكفر

ومقتضى كلامه هذا أنه جعل وجوده مشروطا بوجود العالم وان كان له وجود ما غير العالم كما أن نور العين مشروط بوجود الأجفان وان كان قائما بالحدقة فعلى هذا يكون الله مفتقرا إلى العالم محتاجا إليه كاحتياج نور العين

الصفحة السابقة الصفحة التالية