مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص185
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الها واحدا ولهذا وصفهم الله في القرآن بالشرك تارة وجعلهم قسما غير المشركين تارة لأنهم يقولون الأمرين وان كانوا متناقضين وهكذا حال هؤلاء فإنهم يريدون أن يقولوا بالاتحاد وأنه ما ثم غير ويريدون أن يثبتوا وجود العالم فجعلوا ثبوت العالم في علمه وهو شاهد له وجعلوه متجليا لذلك المشهود له فإذا تجلى فيه كان هو المتجلى لا غيره وكانت تلك الأعيان المشهودة هي العالم
وهذا الرجل وبن عربى يشتركان في هذا ولكن يفترقان من وجه آخر
فإن بن عربى يقول وجود الحق ظهر في الاعيان الثابتة في نفسها فإن شئت قلت هو الحق وإن شئت قلت هو الخلق وان شئت قلت هو الحق والخلق وان شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك
وأما هذا فإنه يقول تجلى الأعيان المشهودة له فقد قالا في جميع الخلق ما يشبه قول ملكية النصارى في المسيح حيث قالوا بأن اللاهوت والناسوت صارا جوهرا واحدا له اقنومان
وأما التلمسانى فإنه لا يثبت تعددا بحال فهو مثل يعاقبه النصارى وهم أكفرهم والنصارى قالوا بذلك في شخص واحد وقالوا ان اللاهوت يتدرع بالناسوت بعد أن لم يكن متدرعا به
