مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبأمره تقوم السماء والأرض وهو الذى يمسكهما ان تزولا أيكون محتاجا اليهما مفتقرا اليهما إذا زالا تفرق وانتشر
وإذا كان المسلمون يكفرون من يقول ان السماوات تقله أو تظله لما في ذلك من احتياجه إلى مخلوقاته فمن قال انه في استوائه على العرش محتاج إلى العرش كاحتياج المحمول إلى حامله فانه كافر لأن الله غنى عن العالمين حى قيوم هو الغنى المطلق وما سواه فقير إليه مع أن أصل الاستواء على العرش ثابت بالكتاب والسنة واتفاق سلف الامة وأئمة السنة بل هو ثابت في كل كتاب أنزل على كل نبى أرسل فكيف بمن يقول أنه مفتقر إلى السماوات والأرض وأنه إذا ارتفعت السماوات والأرض تفرق وانتشر وعدم فأين حاجته في الحمل إلى العرش من حاجة ذاته إلى ما هو دون العرش
ثم يقال لهؤلاء إن كنتم تقولون بقدم السماوات والأرض ودوامها فهذا كفر وهو قول بقدم العالم وانكار انفطار السماوات والأرض وانشقاقهما وان كنتم تقولون بحدوثهما فكيف كان قبل خلقهما هل كان منتشرا متفرقا معدوما ثم لما خلقهما صار موجودا مجتمعا هل يقول هذا عاقل
فأنتم دائرون بين نوعين من الكفر مع غاية الجهل والضلال فاختاروا أيهما شئتم ان صور العالم لا تزال تفنى ويحدث في العالم بدلها مثل الحيوان والنبات والمعادن ومثل ما يحدثه الله في الجو من السحاب والرعد والبرق والمطر وغير ذلك فكلما عدم شئ من ذلك ينتقص من نور الحق ويتفرق
