مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص198
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعلى هذا فلا يتصور وجوده مع عدم المخلوقات وهذا تعطيل محض للصانع وهو قول القونوى والتلمسانى وهو قول صاحب الفصوص في كثير من كلامه وتارة يجعلون له وجودا قائما بنفسه ثم يجعلون نفس ذلك الوجود هو أيضا وجود المخلوقات بمعنى أنه فاض عليها وهذا أقل كفرا من الأول وان كان كلاهما من أغلظ الكفر وأقبحه
وفى كلام صاحب الفصوص وغيره في بعض المواضع ما يوافق هذا القول وكذلك كلام هذا فإنه قد يشير إلى هذا المعنى
ثم مع ذلك هل يجعلون وجوده مشروطا بوجود العالم فيكون محتاجا إلى العالم أو لا يجعلون قد يقولون هذا وقد يقولون هذا
( السابع ( انهم يمدحون الضلال والحيرة والظلم والخطأ والعذاب الذى عذب الله به الامم ويقلبون كلام الله وكلام رسوله قلبا يعلم فساده بضرورات العقول مثل قول صاحب الفصوص لو ان نوحا ما جمع لقومه بين الدعوتين لاجابوه فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا إلى أن قال وذكر عن قومه أنهم تصاموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من اجابة دعوته فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم وعلم انهم انما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان والأمر قرآن لا فرقان ومن أقيم في القرآن لا يصغى إلى الفرقان وان كان فيه
فيمدحون ويحمدون ما ذمه الله ولعنه ونهى عنه ويأتون من الإفك
