مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص217
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليه وسلم عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به فكان أبو بكر هو أعلمهم بمراد رسول الله ومقاصده في كلامه وإن كانوا كلهم مشتركين في فهمه
وهذا كما في الصحيح أنه قيل لعلى رضى الله عنه هل ترك عندكم رسول الله شيئا وفى لفظ هل عهد إليكم رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس فقال لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة الا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة وفيها العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر
وبهذا الحديث ونحوه من الاحاديث الصحيحة استدل العلماء على أن كل ما يذكر عن على وأهل البيت من أنهم اختصوا بعلم خصهم به النبى دون غيرهم كذب عليهم مثل ما يذكر منه الجفر والبطاقة والجدول وغير ذلك وما يأثره القرامطة الباطنية عنهم فإنه قد كذب على جعفر الصادق رضى الله عنه ما لم يكذب على غيره وكذلك كذب على على رضى الله عنه وغيره من أئمة أهل البيت رضى الله عنهم كما قد بين هذا وبسط في غير هذا الموضع
وهكذا يكذب قوم من النساك ومدعى الحقائق على أبى بكر وغيره وأن النبى كان يخاطبه بحقائق لا يفهمها عمر مع حضوره ثم قد يدعون أنهم عرفوها وتكون حقيقتها زندقة وإلحادا
