مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص218
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكثير من هؤلاء الزنادقة والجهال قد يحتج على ذلك بحديث أبى هريرة حفظت عن رسول الله جرابين اما أحدهما فبثثته فيكم وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم وهذا الحديث صحيح لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شئ من علم الدين ومعرفة الله وتوحيده الذى يختص به أولياؤه
ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة الذين يخصون بمثل ذلك لو كان هذا مما يخص به بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن التى تكون بين المسلمين فإن النبى أخبرهم بما سيكون من الفتن التى تكون بين المسلمين ومن الملاحم التى تكون بينهم وبين الكفار ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة بن الزبير ونحو ذلك قال بن عمر لو أخبركم أبو هريرة انكم تقتلون خليفتكم وتهدمون البيت وغير ذلك لقلتم كذب أبو هريرة فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها لأن ذلك مما لا يحتمله رؤس الناس وعوامهم
وكذلك قد يحتجون بحديث حذيفة بن اليمان وأنه صاحب السر الذى لا يعلمه غيره وحديث حذيفة معروف لكن السر الذى لا يعلمه غيره هو معرفته بأعيان المنافقين الذين كانوا في غزوة تبوك ويقال انهم كانوا هموا بالفتك بالنبى ( ( فأوحى الله إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ( أمرهم فأخبر حذيفة بأعيانهم ولهذا كان عمر لا يصلى الا على من صلى عليه حذيفة لأن الصلاة على المنافقين منهى عنها وقد ثبت في الصحيح عن حذيفة أنه لما ذكر الفتن وأنه أعلم الناس بها
