مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص232
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد زعم أنه أعلم بالله من خاتم الأنبياء وأن تقدمه عليه بالعلم بالله وتقدم خاتم الانبياء عليه بالتشريع فقط وهذا من أعظم الكفر الذى يقع فيه غالية المتفلسفة وغالية المتصوفة وغالية المتكلمة الذين يزعمون أنهم في الأمور العلمية أكمل من الرسل كالعلم بالله ونحو ذلك وأن الرسل انما تقدموا عليهم بالتشريع العام الذى جعل لصلاح الناس في دنياهم
وقد يقولون إن الشرائع قوانين عدلية وضعت لمصلحة الدنيا فأما المعارف والحقائق والدرجات العالية في الدنيا والآخرة فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء
وقد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن هذا من أعظم الكفر والضلال وكان ذلك من سبب جحد حقائق ما أخبرت به الرسل من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر وزعمهم أن ما يقوله هؤلاء في هذا الباب هو الحق
وصاروا في أخبار الرسل تارة يكذبونها وتارة يحرفونها وتارة يفوضونها وتارة يزعمون أن الرسل كذبوا لمصلحة العموم
ثم عامة الذين يقولون هذه المقالات يفضلون الأنبياء والرسل على أنفسهم إلا الغالية منهم كما تقدم فهؤلاء من شر الناس قولا واعتقادا
وقد كان عندنا شيخ من أجهل الناس كان يعظمه طائفة من الأعاجم ويقال انه خاتم الاولياء يزعم أنه يفسر العلم بوجهين وأن النبى انما فسره بوجه واحد وأنه هو أكمل من النبى
