مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص248
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
في بعض ما يظهر به كفرهم وفساد قولهم وذلك من وجوه
( أحدها ( ان حقيقة قولهم ان الله لم يخلق شيئا ولا ابتدعه ولا برأه ولا صوره لأنه إذا لم يكن وجود إلا وجوده فمن الممتنع أن يكون خالقا لوجود نفسه أو بارئا لذاته فان العلم بذلك من أبين العلوم وأبدهها للعقول ان الشئ لا يخلق نفسه
ولهذا قال سبحانه ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ( فانهم يعلمون أنهم لم يكونوا مخلوقين من غير خالق ويعلمون أن الشئ لا يخلق نفسه فتعين ان لهم خالقا
وعند هؤلاء الكفار الملاحدة الفرعونية أنه ما ثم شئ يكون الرب قد خلقه أو برأه أو أبدعه إلا نفسه المقدسة ونفسه المقدسة لا تكون إلا مخلوقة مربوبة مصنوعة مبروءة لامتناع ذلك في بدائه العقول وذلك من أظهر الكفر عند جميع أهل الملل والآراء
وأما على رأى صاحب الفصوص فما ثم إلا وجوده والذوات الثابتة في العدم الغنية عنه ووجوده لا يكون مخلوقا والذوات غنية عنه فلم يخلق الله شيئا
