مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص257
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرحمن آلهة يعبدون ) وزعم هؤلاء الملاحدة أن كل شيء فإنه إله معبود فأخبر سبحانه أنه لم يجعل من دون الرحمن آلهة وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فأمر الله سبحانه بعبادته واجتناب الطاغوت
وعند هؤلاء أن الطواغيت جميعها فيها الله أوهى الله ومن عبدها فما عبد إلا الله وقال تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ( الآيتين فأمر سبحانه بعبادة الرب الخالق لهذه الآيات وعند هؤلاء الملاحدة الملاعين هو عين هذه الآيات ونهى سبحانه أن يجعل الناس له أندادا وعندهم هذا لا يتصور فإن الأنداد هي عينه فكيف يكون ندا لنفسه والذين عبدوا الأنداد فما عبدوا سواه ثم ان هؤلاء الملاحدة احتجوا بتسمية المشركين لما عبدوه إلها كما قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا ( واعتقدوا أنهم لما سموهم آلهة كانت تسمية المشركين دليلا على أن الالهية ثابتة لهم
وهذه الحجة قد ردها الله على المشركين في غير موضع كقوله سبحانه عن هود في مخاطبته للمشركين من قومه ( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ( الآية هذا رد لقولهم ( أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ( فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميتهم اياها آلهة
