مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص269
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما في حقيقة أمرهم فما زال عندهم عارفا بالله بل هو الله وليس عندهم نار فيها ألم أصلا كما سنذكره ان شاء الله عنهم ولكن يتفطن بهذا لكون البدع مظان النفاق كما أن السنن شعائر الإيمان
قال صاحب الفصوص في فص الحكمة التى في الكلمة الموسوية لما تكلم على قوله ( وما رب العالمين ( قال وهنا سر كبير فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتى فجعل الحد الذاتى عين اضافته إلى ما ظهر به من صور العالم أو ما ظهر فيه من صور العالم فكأنه قال له في جواب قوله ( وما رب العالمين ( قال الذى يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض ( إن كنتم موقنين ( أو يظهر هو بها
فلما قال فرعون لأصحابه انه لمجنون كما قلنا في معنى كونه مجنونا أى لمستور عنه علم ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلمه أصلا زاد موسى في البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهى لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك فقال ( رب المشرق والمغرب ( فجاء بما يظهر ويستر وهو الظاهر والباطن ( وما بينهما ( وهو قوله ( وهو بكل شئ عليم ( ان كنتم تعقلون ( أى ان كنتم أصحاب تقييد فإن العقل للتقييد
والجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود فقال له ( ان كنتم موقنين ( أى أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتوه في كشفكم ووجودكم
