شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص270

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم بالجواب الثانى ان كنتم أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه وعلم موسى ان فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية فعلم أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال

فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرن فقال له ( لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين ( والسين في السجن من حروف الزوائد أى لأسترنك فانك أجبت بما أيدتنى به أن أقول مثل هذا القول فان قلت لى بلسان الاشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك اياى والعين واحدة فكيف فرقت فيقول فرعون انما فرقت المراتب العين ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل وأنا أنت بالعين وأنا غيرك بالرتبة

وساق الكلام إلى ان قال ولما كان فرعون في منصب الحكم صاحب الوقت وأنه الخليفة بالسيف وأنه جار في العرف الناموسى لذلك قال ( أنا ربكم الأعلا ( أى وان كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الاعلا منهم بما اعطيته في الظاهر من التحكم فيكم

ولما علمت السحرة صدقه فيما قال لهم لم ينكروه وأقروا له بذلك وقالوا له ( فاقض ما انت قاض انما تقضى هذه الحياة الدنيا ( فالدولة لك

الصفحة السابقة الصفحة التالية