مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص29
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والقرآن قد فرق في اسم الهلاك بين شيء وشىء فقال تعالى ( ان امرؤ هلك ليس له ولد ) وقال تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقال تعالى ( وهم ينهون عنه وينؤن عنه وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون ) وقال تعالى ( وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ) وقال تعالى ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) وقال تعالى ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) وقال ( وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ) وقال ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ) وقال ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) وقالت الملائكة ( انا مهلكوا اهل هذه القرية ) وقال ( ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين )
فهذه الآيات تقتضى ان الهلاك استحالة وفساد في الشيء الموجود كما سنبينه لا أنه يعنى انه ليس وجوده من نفسه اذ جميع المخلوقات تشترك في هذا
الوجه الثالث أن يقال على هذا التقدير يكون المعنى أن كل ما سواه ممكن قابل للعدم ليس وجوده من نفسه وهذا المعنى ليس هو الذى يقصدونه وإنما مقصودهم أن كلما سواه فوجوده منه وبين المعنيين فرق واضح فان الخبر عن الشيء بأنه ممكن قابل العدم ليس وجوده من نفسه غير الخبر عنه بانه موجود وإن وجوده من الله
