مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص28
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليها نصا ولا قياسا وأما أرباب الاشارات الذين يثبتون ما دل اللفظ عليه ويجعلون المعنى المشار إليه مفهوما من جهة القياس والاعتبار فحالهم كحال الفقهاء العالمين بالقياس والاعتبار وهذا حق اذا كان قياسا صحيحا لا فاسدا واعتبارا مستقيما لا منحرفا
وإذا كان المقصود هنا الكلام في تفسير الآية فنقول تفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن من قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى كل شيء هالك الا ما أريد به وجهه هو أحسن من ذلك التفسير المحدث بل لا يجوز تفسير الآية بذلك التفسير المحدث وهذا يبين بوجوه بعضها يشير إلى الرجحان وبعضها يشير إلى البطلان
الأول أنه لم يقل كل شيء هالك الا من جهته الا من وجهه ولكن قال الا وجهه وهذا يقتضى ان ثم اشياء تهلك الا وجهه فان اريد بوجهه وجوده اقتضى ان كل ما سوى وجوده هالك فيقتضى ان تكون المخلوقات هالكة وليس الأمر كذلك وهو ايضا على قول الاتحادية فانه عندهم ما ثم الا وجود واحد فلا يصح أن يقال كلما سوى وجوده هالك اذ ما ثم شيء يخبر عنه بانه سوى وجوده اذ أصل مذهبهم نفى السوى والغير في نفس الامر
وهذا يتم بالوجه الثانى وهو انه اذا قيل المراد بالهالك الممكن الذى لا وجود له من جهته فيكون المعنى كل شيء ليس وجوده من نفسه الا هو
قيل استعمال لفظ الهالك في الشيء الموجود المخلوق لأجل ان وجوده من ربه لا من نفسه لا يعرف في اللغة لا حقيقة ولا مجازا
